فوزي آل سيف
23
رجال حول أهل البيت
كان هدفه هو أن «يتواضع» أكثر مما عليه، ولذلك كان يرى أن القيام بأي عمل من الأعمال التي (لا تتناسب) وموقعه الاجتماعي يحقق له هذا الهدف. هذه التربية وذلك التعليم أهله لأن يصبح في الكوفة، وبين أصحاب الأئمة الشخص الأول الذي يرجع إليه فيما عسر على فهمهم وفيما أغلق عليهم، (وميزانا) لأقوالهم، فقد قال هشام بن سالم: ما اختلفت أنا وزرارة قط، فأتينا محمد بن مسلم فسألناه عن ذلك إلا قال لنا: قال أبو جعفر فيها كذا وكذا وقال أبو عبد الله فيها كذا وكذا. هذا مع العلم أن هشاما وزرارة كانا من كبار أصحاب الإمامين، ومن علماء الشيعة. بل إن عبد الله ابن أبي يعفور الذي يقول عنه الإمام الصادق أنه كان موفيا لله عز وجل ولرسوله ولإمامه بالعهد المعهود لله وأنه كان محمود الأثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا الله ورسوله وإمامه عنه، ثم يُقسم الإمام قائلا: فبولادتي من رسول الله ما كان في عصرنا أحد أطوع لله ولرسوله ولإمامه منه.. [10]. عبد الله بن يعفور هذا، يتتلمذ على يد محمد بن مسلم ويرجعه الإمام الصادق إليه في حال أشكلت عليه مسائل، ولم يجد طريقا للإمام.. فقد روى ابن أبي يعفور: قلت لأبي عبد الله: إني ليس كل ساعة ألقاك ولا يمكنني القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا، فيسألني وليس عندي كلما يسألني عنه؟!. فقال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فإنه قد سمع مع أبي وكان عنده
--> 10 تنقيح المقال 2/ 165.